ابو القاسم عبد الكريم القشيري
309
لطائف الإشارات
« أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ » ، وهو حسبان حصول شئ من الأغيار ، وتعلّق القلب بهم استكفاء منهم أو استدفاعا لمحذور أو استجلابا لمحبوب . « وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ » والنعمة التي كفروا بها هي الثقة باللّه ، وانتظار الفرج منه ، وحسن التوكل عليه . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 73 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) ومن يتعلّق بشخص أو بسبب مضاه « 1 » لعبّاد الأصنام من حيث إنه يضيّع وقته فيما لا يعينه ، فالرزق ، من اللّه - في التحقيق - مقدّر . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 74 ] فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) كيف تضرب الأمثال لمن ( لا ) « 2 » يساويه أحد في الذات والصفات وأحكام الأفعال ؟ ومن نظر إلى الحقّ من حيث الخلق « 3 » وقع في ظلمات التشبيه ، وبقي عن معرفة المعبود . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) شبّه الكافر بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شئ ولا ملك له في الشرع ، والمؤمن المخلص بمن رزقه الخيرات ووفقه إلى الطاعات ثم وعده الثواب وحسن المآب على ما أنفقه .
--> ( 1 ) في الهامش هكذا ، بينما هي في النص ( معناه ) ، والصواب ما جاء في الهامش أي مماثل . ( 2 ) سقطت ( لا ) والمعنى يتطلبها . ( 3 ) أي من حيث مضاهاته بالخلق ، ومناظرته بالحدثان .